الحسن بن محمد البوريني
5
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
أعواما عديدة ، وما ملت إليه من مدّة مديدة ، إلى أن اتّفق اجتماعي في دمشق المحروسة ، بصاحب الذات المأنوسة ، الكامل في ذاته ، الممدوح في جميع صفاته ، صاحب الكمالات الظاهرة ، والفضائل الشهيرة الباهرة ، من جمع بين المحاسن المتباعدة ، وحصّل المناقب الجميلة المتزايدة ، سيدنا ومولانا محمد أمين أفندي ، السابقي الجعفريّ ، الطيّاريّ ، صاحب الدفاتر السلطانيّة ، بدمشق المحمية ، حماها ربّ البرية ، من طوارق البليّة . وكان ذلك الاجتماع في أوائل سنة ثمان بعد الألف من هجرة خير الأنام ، عليه من اللّه أفضل الصلاة والسلام . فتذاكرت معه ما كنت قصدته من الجمع المذكور ، وقلت له : هذا أثر يبقى على ممرّ الدهور . فحثّني على الشروع ، فيما كنت قصدته من الجمع . وقال لي : بادر إلى مطلوبك فإنه يصير بعون اللّه لذة للنظر والسمع . وذكر لي أنه خطر في باله فيما مضى من الزمن ، أن يطلب مني تأليف مثل هذا الجمع الحسن ، فبادرت إلى امتثال أمره ، ولازمت الدعاء له مع حمده وشكره . لأنّه الباعث لي على إبراز ما نوبته إلى الوجود ، والسبب الداعي إلى تصفية هذا الحوض الموروه . ثم اعلم أنّ ولادتي كانت في شهر رمضان المبارك من سنة ثلاث وستين وتسع مائة ، وقد ابتديت في تدوين هذا الكتاب في شعبان المعظم من سنة تسع بعد الألف من هجرة خير الأنام . عليه من اللّه أفضل الصلاة وأتم السلام ، وعلى آله وأصحابه الكرام ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم القيام . واعلم أني قصدت ترتيب هذا الديوان على حروف المعجم ، إيضاحا للكشف على ما هو مبهم . ومن كان مشهورا بلقبه أكثر من شهرته باسمه ، داعيت في ذلك الشهرة قصدا لتسهيل علمه .